منصة تجربة

الكرة التى لعبنا بها .. فلعبت بنا

الكرة التى لعبنا بها .. فلعبت بنا على منصة تجربة
الكرة التى لعبنا بها .. فلعبت بنا
منذ حوالى 150 عاماً كانت – ولا تزال – كرة القدم هى أكثر الألعاب الرياضية الجماعية انتشاراً على مستوى العالم ،
ومنذ أن تم اعتماد أول لائحة لتنظيم اللعبة وحتى الآن وكرة القدم هى كرة القدم ، أحد عشر لاعب فى مواجهة أحد عشر لاعب ، يمارسون كافة فنون اللعبة من الجرى والاقتناص والهجوم والدفاع والمراوغة والتمرير والتصويب بهدف إحراز أكبر قدر من الأهداف فى مرمى الفريق المنافس ، ظلت كل عناصر اللعبة على حالها إلا عنصر واحد فقط ،
ألا وهو : الجماهير.

مما نذكر من كلام آبائنا وأهلينا من مشجعي الكرة المخضرمين أن مقاعد المشجعين فى ملاعب الكرة أو كما يطلق عليها المدرجات لم تكن مقسمة كما هو الحال فى أيامنا هذه ، كانت عبارة عن مصاطب أسمنتية يجلس عليها الجميع جنب ، تذهب الأسرة أو المجموعة سوياً إلى الإستاد فيجلس الجميع فى نفس المكان لا فرق بين أهلاوى و زملكاوى ،
مشجع الهلال يجلس إلى جوار مشجع النصر ، عاشق اتحاد العاصمة كتفه فى كتف عاشق شبيبة القبائل ،
يذهب الجميع فى حب و ود واحترام ويعودون بنفس الحب والود والاحترام ، فما الذى تغير ؟؟

حدث أن تكونت روابط المشجعين "الألتراس" وتسابق الكل – إلا من رحم ربى – على تأليف وترديد الصيحات والهتافات العدائية ، ومع تعدد وسائل الإعلام المقروء منها والمرئي ازدادت الفرقة ، ومع انتشار وسائل "التواصل" الاجتماعى
زادت حالة "التنافر" والاستقطاب والعدائية بين مشجعي الفرق المتنافسة ، وزاد التلاسن والتراشق بالألفاظ والسباب ، وتطور إلى تشابك وتناحر واعتداء على الأرواح قبل الممتلكات ، الأمر الذى كنا نستغرب من حدوثه فى ملاعب أوروبا وأمريكا اللاتينية ، أصبحنا نعيشه في بلداننا العربية هذه الأيام ، وكأن لسان حالنا يقول : "لن نأخذ من الغرب إلا عيوبه"!!

المحزن فى الأمر أن ذلك التعصب المذموم انعكس على كافة أشكال حياتنا فترى ذلك قد تعصب لحزب فلا يرى إلا برأيه ، وترى ذاك قد انحاز لمذهب فأغلق عينيه و صم أذنيه عما سواه وترى ثالث أحب لاعباً أو ممثلاُ أو مطرباً فلا يقبل أى إنتقاد له حتى وإن كان صاحب النقد موضوعياً ، فهل هذا يعقل ، وهل نحن قد فقدنا انتماءاتنا الأصلية فأصبحنا نبحث عن أى انتماء ننتميه حتى ولو كان لحذاء كرة قدم !

جميلة هى كرة القدم حين تكون بأقدامنا ، خبيثة هى إذا ما انتقلت إلى قلوبنا وعقولنا ،
جميلة إذا ما كانت رياضة وترفيه ولهو مباح ، خبيثة إذا ما تحولت إلى حرب وصراع وتنابز بالألقاب ،
كم أعشق كرة القدم حين نلعب بها وكم أبغضها حين تلعب هى بنا.

مقال رياضي والمصدر رقيم
بقلمأحمد المُلّا


مقالات للكاتب أحمد المُلّا على منصة تجربة

01 - يا ليتني .. كلب بلدي

02 - عيناها .. قصة حب لأكثر من 30 عاماً

04 - ( 1 + 1 ≠ 2 ) .. خواطر للكاتب أحمد المُلّا

ليست هناك تعليقات