مقال عن عمر المختار على منصة تجربة
عمر المختار
السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي ، الشهير بعمر المُختار Omar Al-Mukhtar
المُلقب بأسد الصحراء وشيخ الشهداء وشيخ المجاهدين
عمر المخُتار هو مجاهد من القرن العشرين وقد قدم لنا تجربة من النضال والكفاح بنكهة المسلمين الأوائل ،
لتعطى خطاً مميزاً لمفهوم الجهاد الإسلامى وقد اختلف عما عايشناه مع كل من "جيفارا" و "غاندي".

نشأة عمر المخُتار ودورها فى تكوين شخصيته

ولد عمر المختار عام 1862 م في قرية جنزور بمنطقة دفنة شرقي ليبيا على حدودها مع مصر ، نشأ يتيماً بعدما توفى والده "مختار" فى طريقه إلى الحج بصحبة والدته "عائشة" ، سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على يد كبار العلماء والمشايخ مثل الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية ، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم.
شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب ضد القوات الفرنسية فى الجنوب ، واستقر فترة من الزمن في "قرو" مناضلاً حتى عين شيخاً لزاوية "عين كلك" ليقضي فترة من حياته معلماً فى هذه المناطق النائية حتى تم استدعاؤه بعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902 وتم تعيينه شيخاً لزاوية القصور.

حياة عمر المختار من التعليم إلى الجهاد

خاض عمر المختار حرب التحرير منذ بدايتها ، فعندما أعلنت إيطاليا الحرب في 1911 م ، وضربت البحرية الإيطالية سواحل ليبيا فى درنة و طرابلس و طبرق و بنغازي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس وتنظيم حركة الجهاد ، وبعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية انسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر ، فتسابق المجاهدون إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة تحت قيادة عمر المختار الذى وجد الدعم من الأهالي الذين كانوا يمدونه بكل ما يحتاج من مؤن وسلاح قدر استطاعتهم ، الأمر الذى أزعج الإيطاليين فقرروا قطع طريق الإمدادات فقاموا بإحتلال الجغبوب فى فبراير 1926 والتى كان لسقوطها بالغ الأثر على عمر المختار ورفاقه ، وحاول الإيطاليون فعلها ثانية فقرروا الإستيلاء على فزان فى يناير 1928 لنفس الغرض إلا أن المجاهدين لقنوهم درساً قاسياً رغم الحصار وأجبروهم على التقهقهر في معركة 22 أبريل طوال يومين حيث انتصر المجاهدون وفازوا بكميات ضخمة من الغنائم والأسلحة.

من الجهاد إلى المفاوضات إلى الإبادة

بعد إنتصارات المجاهدين اضطرت إيطاليا إلى تغيير القيادة العسكرية ، حيث عين بادوليو حاكماً عسكرياً على ليبيا في يناير 1929 ، والذى تظاهر فى بادئ الأمر برغبته فى السلام محاولاً كسب مزيد من الوقت لتغيير خططه وتدريب جنوده فطلب مفاوضة عمر المختار الذى استجاب بغرض التوصل إلى طريق يحقن الدماء ، فذهب مع رفاقه فى يونيو 1929 للقاء الوفد الإيطالي وعلى رأسه بادوليو الحاكم العسكرى والرجل الثاني بعد موسليني ، وعندما وجد عمر المختار أنهم يطلبون منه مغادرة ليبيا إلى الحجاز أو مصر أو البقاء في برقة ووقف أعمال الجهاد المسلح مع تعويضه بالأموال والإغراءات ، وبفطنة القائد لم ينخدع بوعودهم و رفض عروضهم واختار مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة ، وفى يناير 1930 تحقق ما توقع حين ضرب إيطاليا المجاهدين بالطائرات ، و دفعت بالسفاح "جراتسيانى" المعروف بوحشيته والذى بدأ فى تنفيذ خطة إفناء وإبادة ، وتم إحتلال مرزق وغات في يناير وفبراير 1930 ، ثم دخلوا فى معارك فاصلة مع المجاهدين وألقوا فى أغسطس 1930 حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج ، وفي يناير 1931 سقطت الكفرة في أيدى الإيطاليين ،
الأمر الذي شكل ضربة موجعة للمختار والمجاهدين.

أسر عمر المخُتار ثم المحاكمة والإعدام

في أوائل سبتمبر عام 1931 ، أرسل المحتلون قواتهم لحصار عمر المختار ، فاشتبكت مع المجاهدين في وادي بوطاقة ، وظهرت التفوق الإيطالي فى العدد والعتاد فأمر المختار رجاله بالتفرق ، ولم تمر دقائق حتى قُتلت فرسه وسقطت على يده فلم يتمكن من تخليص نفسه أو إلتقاط سلاحه وسرعان ما حاصره الأعداء الذين تعرفوا عليه فأسروه ونقلوه إلى السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش ، وبعدها بأيام عقدت محكمة صورية لعمر المختار في 15 سبتمبر 1931 م ،
فتم الحكم عليه بالإعدام شنقاً ، وفي صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء 16 سبتمبر 1931 م ، استعد الغاصبون لتنفيذ الحكم بإحضار أكبر قدر من القوات ، وإمعاناً فى التنكيل بالقائد ومحبيه تم إحضار 20 ألف من الأهالي والمعتقلين السياسيين خصيصاً لمشاهدة إعدام القائد.
وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً زين حبل المشنقة عنق الشيخ المجاهد الذي قيل أنه فى آخر اللحظات التى سبقت إعدامه كان يردد في صوت خافت آذان الصلاة ، وسمعه البعض وهو يردد (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً) - سورة الفجر - لتكون آخر عهده بالدنيا التى رحل عنها وسط تكبير الرجال و زغاريد النساء الذين جمعهم المحتل لينكل بهم فانقلب السحر على الساحر وما زادهم الأمر إلا ثباتاً وصموداً.

مقال تاريخي والمصدر رقيم
بقلمأحمد المُلّا


مقالات للكاتب أحمد المُلّا على منصة تجربة

01 - يا ليتني .. كلب بلدي

02 - عيناها .. قصة حب لأكثر من 30 عاماً

03 - الكرة التى لعبنا بها .. فلعبت بنا

04 - ( 1 + 1 ≠ 2 ) .. خواطر للكاتب أحمد المُلّا

05 - أشهى "بيض مسلوق" فى 15 خطوة .. تنمية بشرية

06 - لا تتزوجي (للبنات فقط)

Tagrba
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع منصة تجربة .

جديد قسم : موضوعات منصة تجربة

إرسال تعليق