منصة تجربة

(جيفارا - غاندى - عمر المختار) والقاسم المشترك بينهم

مقال عن (جيفارا - غاندى - عمر المختار) والقاسم المشترك بينهم على منصة تجربة
(جيفارا - غاندى - عمر المختار) والقاسم المشترك بينهم
بالرغم من إختلاف عقائدهم - تشي جيفارا المسيحي و المهاتما غاندي الهندوسي وأسد الصحراء عمر المختار المسلم ،
ومولد ونشأة الثلاثة فى ثلاث قارات مختلفة - أمريكا الجنوبية و آسيا و أفريقيا ،
إلا أن الثلاثة كانت بينهم نقاط متشابهة وصلت إلى حد التطابق فى بعض الأحيان ، هذه النقاط هي التى تجعلنا نقف أمام ثلاثة نماذج ألهمت العديد من الشعوب لسنوات وسنوات.
من التاريخ نستقى الدروس والعبر ، ومن قصص النضال نستلهم الطريق إلى الحرية ، لا لنحذو حذوهم ونفعل ما فعلوه ، بل لنعرف - أولاً - الأسس التى بنى عليها الأولون مجدهم ، فما قيمة الماضى إن لم يكن منصة الإنطلاق نحو المستقبل ، وخلال السطور القادمة سنتعرف على أهم النقاط المشتركة فى قصص المناضلين الثلاثة "جيفارا - غاندى - عمر المختار" والذين تكلمنا عنهم بشئ من الإيجاز فى اللقاءات السابقة.

النقاط المشتركة بين المناضلين جيفارا وغاندي وعمر المخُتار

المرجعية الدينية والوطنية

كل من جيفارا وغاندي وعمر المختار قد تشبعوا فى بداية حياتهم بالتربية الوطنية والقيمية ، مما ساعد فى تكوين رصيد روحي وثقافي زاد من سبل إقناعه ، وجعل جهاده ونضاله مستنداً إلى قيم روحية ووطنية.

قيادة حركات التحرر والإستقلال

بالرغم من عدم إنتماء أى منهم فى بداية حياته لجيش وطنى أو حزب سياسي ، إلا أن ذلك لم يقف حائلاً بينهم وبين قيادة حركات التحرر وطرد الإستعمار.

الإحتكاك بمجتمعات وثقافات مختلفة

كل من جيفارا وغاندي وعمر المختار قد عاشوا فترة من حياتهم فى وطن مختلف و تأثر به و أثر فيه ، و شارك بمنتهى الإيجابية فى القضايا التى تهمه.

الشعبية الطاغية والنهاية الدامية

كما هو شأن المناضلين في كل بلدان العالم ، نجد أن الثلاثة حظوا بشعبية جارفة تجاوزت حدود الزمان والمكان ،
فكل منهم له أنصاره وأتباعه حتى الآن وخارج النطاق الجغرافي الذى عاش فيه ، وكل منهم عاش حياة مليئة بالأحداث
و لقى نهاية دامية على يد أعدائه.

المقاومة فكر قبل الحراك

قد ينجح أى حراك لأى مجتمع - وإن كان جاهلاً - فى تحقيق بعض الأهداف على المدى القصير ، قد نستطيع جمع مجموعة من الرجال الأشداء فنحطم بهم جبلاً أو نحرق بهم مدينة ، ولكن هل نفس المجموعة ستنجح فى إنجاز أهداف تنموية على مدى طويل نسبياً ، هل يستطيعون تشييد بناء منظم على أسس صحيحة ؟؟ بالطبع لا !!
قد يظن البعض أنه يكفي أن يكون القائد واعياً فيتبعه العامة فينجح الجميع ، إلا أن التجربة أثبتت أن وعي المجتمع والأتباع بطبيعة المرحلة والتحديات على درجة كبيرة من الأهمية ، ذلك الوعي الذي يضمن الثبات ، وعدم الإنحراف عن الفكرة ، ويا حبذا لو كان الوعي مبنياً على عقيدة سليمة ، هذا بالضبط ما أسس له "جيفارا" فى معسكرات "كاسترو" حين وجد الكل يهتم بالسلاح على حساب الفكر ، وهو أيضاً ما حرص "غاندى" و "المختار" على غرسه فى صفوف رفاقهم ،
لأن المجتمع الجاهل - وإن توفرت له أسباب القوة - قد يكون أعظم خطراً على الحركة من الأعداء أنفسهم.

المقاومة لا تحتاج لأبطال أسطوريين

ليس بالضرورة أن يقود الجموع من يتمتع بالخبرة العسكرية أو العقلية الملمة بفنون الحرب والخداع والسلاح ،
كما أنه ليس بالضرورة أن يكون نبياً يأتيه خبر السماء أو شخصية عبقرية ساحرة ممن أنعم الله عليم ببسطة فى العلم والجسم ، بل من الممكن أن يكون إنساناً عادياً جداً ، يشبهنا ونشبهه ، يتكلم بلساننا ويعيش على أرضنا ، قد يكون أنا أو أي شخص منكم يا زوار منصة تجربة ، وقد رأينا بأعيننا كيف بدت حياة أصحابنا الثلاث عادية رتيبة إلى درجة الملل فى أولها ، أناس عاديون ولدوا لأسر عادية جداً لم يكن لها تجارب فى الحروب والعمل المسلح ، إلا أن ثلاثتهم آمنوا بفكرة محددة وتشبعوا بها ، تلك الفكرة هي التى رفعت من شأن قدراتهم الروحية والذهنية والجسدية ، فآمن بهم الكثيرون ،
و سار على نهجهم العديد حتى بعد مماتهم ، فالمقاومة إذاً لا تحتاج قائداً أسطورياً مثل "هرقل" كما نرى فى الأفلام ، ولكنها تحتاج إلى رجل عادى مؤمن بفكرة ويضحى من أجلها.

القوة زائلة والفكرة باقية

في كل تجارب الإحتلال فى العالم كان المحتل قوياً فى العدد والعتاد ، وحاول بكافة أساليب القمع والبطش أن يجتث المقاومة من جذورها إلا أنه لابد وأن يفشل فى النهاية ، يقولون أن "البقاء للأقوى" وقد تبدو هذه المقولة صحيحة فى بداية كل قصة ، ولكن النهايات دائماً ما تكون فى صف الحق والعدل والحرية ومن طالب بهم وضحى فى سبيل ذلك بكل نفيس ، كما أنه مما لا شك فيه أن الفكر لا يحارب إلا بالفكر لا بالقمع والبطش والإرهاب ، فلن تستطيع مهما بلغت قوتك أن تفرض دينك أو مذهبك أو رأيك على من يخالفك ، قد يظهر لك - مضطراً - أنه يوافقك الرأى و يؤيدك ،
ولكنه لن يتبعك ويخوض معك المعارك والشدائد إلا إذا أقنعته بفكرك ، فإن آمن بك ملكت قلبه وعقله وإن كفر بك لن تستطيع قوتك - أبداً - أن تقتل فكرته.

الجهاد فكرة حصرية

إسمح لي فى هذه النقطة أن أكون عنصرياً بعض الشئ ، فلعل كوني مسلم عربي هو السبب الوحيد فى تمييز "الجهاد" عن غيره من أشكال النضال والكفاح والتحرر وكل المسميات التي قد تجد لها مرادفاً فى كل لغات الأرض إلا "الجهاد" فهو مصطلح عربي إسلامي - حصرى - خالص ، قد أتفهم أن تكون هندياً هندوسياً وتتبع "غاندي" طلباً لإستقلال الهند عن بريطانيا ، وقد أتفهم كونك أمريكي لاتيني مسيحي تعشق "جيفارا" وتحارب فى صفوفه ضد بطش الولايات المتحدة وأعوانها ، لكنك كيف ستترجم لغير المسلمين والعرب فكرة أن تتبع "عمر المختار" وتبايعه على الموت ؟؟
فكرة أن تترك أهلك ومالك وكل ما تحب لا للتنكيل بالعدو فحسب ولا لنيل إستقلال بلدك فحسب ، بل إن هدفك الأساسي هو أن تلقى ربك شهيداً فيغفر لك ما تقدم ، تلك النقطة التى حار فى تفسيرها كل أعداء الإسلام والتي لخصها العبقري "خالد بن الوليد" فى خطابه إلى ملك الفرس حين قال له "فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة".


فى النهاية

بعضنا قد يجد التاريخ مملاً ، والبعض الآخر يجد فى التاريخ ملاذاً ومهرباً من الإغراق فى آلام الواقع ، بعضنا قد يجد فى قراءة سير العظماء دافعاً ومحفزاً ، والبعض الآخر يصل به الأمر إلى اليأس وكأن لسان حاله يقول : "وكيف لي أن أكون مثل محمد الفاتح ؟؟ وأنى لنا بقائد فى حجم صلاح الدين ؟؟ فقد انتهى عصر المعجزات والأساطير "من خلال أربع مقالات أحببت أن ألقي الضوء على ثلاثة من أعظم رموز المقاومة فى العصر الحديث لنقول فى الختام أن التاريخ ليس مادة للقراءة ومصمصة الشفاه وحسب ، بل إن التاريخ أعظم مدرسة للتعامل مع الحاضر والإستعداد للمستقبل ،
و أن التاريخ ليس حكراً على أحد ، أوليس من الممكن أن نكون أنا وأنت من صناع التاريخ ؟؟ من يدري ؟؟

مقال تاريخي والمصدر رقيم
بقلمأحمد المُلّا


مقالات للكاتب أحمد المُلّا على منصة تجربة

01 - يا ليتني .. كلب بلدي

02 - عيناها .. قصة حب لأكثر من 30 عاماً

03 - الكرة التى لعبنا بها .. فلعبت بنا

04 - ( 1 + 1 ≠ 2 ) .. خواطر للكاتب أحمد المُلّا

05 - أشهى "بيض مسلوق" فى 15 خطوة .. تنمية بشرية

06 - لا تتزوجي (للبنات فقط)

11 - عمر المختار

ليست هناك تعليقات